منتدى شباب مخيم خان دنون الثقافي
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

صلاح الدين والطريق إلى القدس.........

اذهب الى الأسفل

صلاح الدين والطريق إلى القدس......... Empty صلاح الدين والطريق إلى القدس.........

مُساهمة من طرف حنظلة الجمعة 06 مارس 2009, 20:29

فى العشرين من سبتمبر1187_قبل ثمانمائة وعشر سنوات_بدأ صلاح الدين الأيوبى هجومه لتحرير القدس من أيدى مغتصبيها الصليبيين. كانت بداية الهجوم عند باب عمرو فى الجانب الشمالى من بيت المقدس،حيث اقتحم المسلمون سور المدينة ونقبوه. ولم يكن ذلك عن غدر أو مفاجأة، إذا القائد قد عرض على بعثة من سكانها الصليبيين وهو أمام عسقلان أن يسلموا المدينة بالشروط نفسها التى استسلمت بها بقية المدن الصليبية فى فلسطين، فيؤمنهم على أرواحهم ونسائهم وأولادهم وأموالهم. كانت لديه رغبة فى عدم استخدام العنف مع مدينة لها حرمتها عند المسلمين والمسيحيين على السواء. ولكن هؤلاء ساروا وراء زعيمهم باليان بن بارزان رافضين العرض قائلين إن الموت أيسر عليهم من تسليم بيت المقدس.
عندئذ أقسم صلاح الدين أن يسترد بيت المقدس بحد السيف. وبر البطل العربى بقسمه بعد أن احتل قلعة المدينة ودخلها فى الثانى عشر من أكتوبر، الذى شاءت الأقدار أن يوافق ليلة المعراج التى أسرى الله فيها ليلا بنبيه من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى.
وقد حافظ صلاح الدين على وعده للصليبيين من أهل المدينة فسمح لهم بالخروج بعد دفع الفدية المتفق عليها، مظهرا التسامح تجاه فقرائهم الذين عجزوا عن دفع الفدية، بل لقد أدهش حتى المسلمين وهم يرون البطريرك يدفع عن نفسه الدنانير العشرة ويغادر المدينة حاملا ما استطاع حمله من الذهب والفضة والعربات المحملة بالنفائس الكنسية التى استولى عليها، دون أن يبالى بفقراء الصليبيين الذين الذين لم يجدوا قيمة فدائهم فأعفاهم منها صلاح الدين. وما كان أروع البطل المنتصر وهو يسمح للمسيحيين الأرثوذكس واليعاقبة بالبقاء فى المدينة بعد دفع الجزية، وحين أمر بأن تفتح كنيسة القيامة أبوابها لاستقبال قاصديها من الحجاج والزوار، متيحا الفرصة فى تسامح كبير للكنيسة الأرثوذكسية ورجالها لاستعادة نفوذهم وهيبتهم على الأماكن المقدسة.
على أن الطريق إلى القدس لم يكن سهلآ أمام صلاح الدين. فقد خاض معارك رهيبة ضد الصليبيين وأمرائهم وجيوشهم وقياداتهم. واستطاع بجهود متواصلة أن يوحد أقاليم مصر والشام والجزيرة تحت راية واحدة، قبل ان يتابع سيره إلى بقايا الإمارات الصليبية ومن بينها القدس الشريف الذى احتله الصليبيون عام 1099 بعد أن قتلوا من أهله سبعين ألفا وعاثوا فسادا فى المدينة المقدسة وعلقوا الصليب على قبة الصخرة. وكانت نقطة البداية عند حطين. فقد انقض أرناط حاكم الكرك الصليبى_خلال فترة الهدنة مع المسلمين_على قافلة متجهة من مصر إلى الشام فنهب أموالها وقتل رجالها. ثم انقض مرة أخرى على قافلة متجهة إلى الحج فقتل الحجاج واستولى على أموالهم وسبى نساءهم وأطفالهم. وإذن ..فالحرب المقدسة.
وخرج صلاح الدين من دمشق وقد اجتمع له أمر القادة والجيوش، فيلغ عدد رجاله اثنى عشر ألف فارس غير المتطوعين. وتوقف بهم قرب مدينة حطين، وجعل البحيرة فى ظهر جيوشه، بينما تجمعت القوات الصليبية متحصنة فوق جبل طبرية. وقسم القائد جيشه إلى قلب وجناحين وميمنة وميسرة ورماة وساقة. لم تكن تخيفه كثرة العدو، فليست العبرة بالكثرة، ولكن بما يؤمنون به.
وأعلن فى رجاله ألا يبدأوا القتال حتى تعود مجموعة الفدائيين التى أرسلها من مهمتها فى تفريغ صهاريج الماء لدى العدو. لقد بنى خطته باستدراج أعدائه خارج الأسوار والحصون والمعسكر ليكون القتال فى المكان الذى اختاره، حيث يكون ماء طبرية خلفه، وهم بعيدون عنه ولايكون أمامهم لشدة الحر والعطش إلا أن يخرجوا ويتدافعوا للوصول إلى ماء البحيرة.. فهكذا خطط لها صلاح الدين..يوم كيوم بدر..!
وأمر صلاح الدين بإقامة سور من العشب الجاف حول ماء البحيرة مع ترك ممر فى السور إلى الماء ليعبر منه المهاجمون العطشى..فاذا عبروه رمى رجاله بالنفط على العشب وأشعلوه بجحيم مستعر. ونجحت الخطة. فقد اشتد العطش بالصليبيين، فنزلوا يقاتلون سائرين نحو البحيرة لهلهم يردون الماء. وأشعل المسلمون النارفى العشب حول الممر فاشتعل جحيما. واجتمع على الصليبيين حر الشمس وحر العطش وحر النار، والدخان وحر السلاح والقتال.
أطلق صلاح الدين صيحته:اضربوا، إن الله لايخلف وعده.. واشتدت حمى المعركة.
وبدأ الصليبيون يلوذون بالفرار. وراح المسلمون يطاردون من فر منهم بالتلال.
وتحقق نصر الؤمنين فى حطين. وسقط ملك بيت المقدس وأرناط أمير الكرك فى أيدى المسلمين.
يقول ابن شداد فى"النوادر السلطانية" إن صلاح الدين استقبل كبار أسراه فى مخيمه، وأجلس الملك إلى جانبه وقد أهلكه العطش، وبادر صلاح الدين بتقديم إناء به ماء مثلوج للملك فشرب منه،وأعطى
ما تبقى منه لأرناط ليشرب عندئذ غضب صلاح الدين وصاح:"إن هذا الملعون لم يشرب الماء بإذنى فلا يوجب ذلك له منى أمانا" والتفت صلاح الدين نحو أرناط وذكره بجرائمه وخيانته، وقال له: كم تحلف وتنكث. فرد أرناط: لقد جرت بذلك عادة الملوك..!
عندئذ أمسك صلاح الدين بسيفه وأطاح برأس أمير الكرك الخائن.
وحين أنزعج ملك القدس الأسير مما حدث لأرناط هدأ صلاح الدين من روعه وقال له: لم تجر عادة الملوك ان يقتلوا الملوك. وأما هذا فإنه تجاوز حده فجرى عليه ما جرى.
لقد كانت حطين أعظم من مجرد نصر عربى بالنسبة للمسلمين. كانت فى حقيقة امرها بشيرا بنجاح المسلمين فى القضاء على أكبر حركة استيطان استعمارية شهدها العالم فى العصور الوسطى.
ولقد أصبح الصليبيون فى بلاد الشام بعد موقعة حطين تحت رحمة صلاح الدين، فشرع يفتح البلاد والمدن الصليبيه واحدة بعد أخرى دون ان يغض الطرف عن تمسكه بالبعد عن التطرف مع الرحمة والتسامح، الأمر الذى شهد له به جميع المؤرخين، فى الغرب والشرق على السواء.
وهكذا دخل صلاح الدين القدس.. ورفرفت اعلامه بعد أن أسقط الصليب من فوق قبة الصخرة، وصلى فى المسجد وهو يستشهد بقوله الله تعالى:
"فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين" آية45 سورة الأنعام.
__________________
حنظلة
حنظلة
Admin

ذكر
عدد الرسائل : 287
العمر : 39
العمل/الترفيه : مناضل فلسطيني
المزاج : منتفض وثائر
تاريخ التسجيل : 27/02/2009

https://shababdanoon.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى